الشيخ المحمودي
276
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فوجدته قائما يصلي متغيرا لونه ، فلم أر مصليا بعد رسول الله صلى الله علي وآله أتم ركوعا ولا سجودا منه ، فسعيت نحوه ، فلما سمع بحسي أشار إلي بيده ، فوقفت حتى صلى ركعتين أوجزهما وأكملهما ثم سلم ثم سجد سجدة أطالها فقلت في نفسي : نام والله ، فرفع رأسه ثم قال : لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا ، لا إله إلا الله تعبدا ورقا . يا معز المؤمنين بسلطانه ، يا مذل الجبارين بعظمته ، أنت كهفي حين تعييني المذاهب عند حلول النوائب ، فتضيق علي الأرض برحبها ، أنت خلقتني يا سيدي رحمة منك لي ، ولولا رحمتك لكنت من الهالكين ، وأنت مؤيدي بالنصر على أعدائي ولولا نصرك لكنت من المغلوبين . يا منشئ البركات من مواضعها ، ومرسل الرحمة من معادنها . فيا من خص نفسه بالعز والرحمة ، فأولياؤه بعزه يعتزون ، ويا من وضع له الملوك نير المذلة على أعناقهم ( 2 ) فهم من سطواته خائفون .
--> ( 2 ) النير - بكسر النون كعير ومير - : الخشبة المعترضة في عنق الثورين - حين يستعملون لبقر الأرض والزرع - والجمع أنيار - كأعياد في جمع العيد - ونيران . والمراد هنا معناه الكنائي ، وهو كون الملوك محتاجين إليه تعالى ، ومقهورين بأيدي حوادثه الجارية عليهم ، مثل مقهورية الثورين تحت يد الزراع والأكارين .